الشيخ الأميني
238
الغدير
فإن كان فدك نحلة ؟ فأي مساس بها مروان ؟ وأي سلطة عليها لعثمان ؟ حتى يقطعها لأحد . ولقد تضاربت أعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت عليهم السلام ، وردها عمر إليهم ، وأقطعها عثمان لمروان ، ثم كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلم جرا فكانت تؤخذ وتعطى ، ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات كما فصلناه في الجزء السابع ص 195 719 ط 3 ولم يعمل برواية أبي بكر في عصر من العصور ، فإن صانعه الملأ الحضور على سماع ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وحابوه وجاملوه ؟ فقد أبطله من جاء بعده بأعمالهم وتقلباتهم فيها بأنحاء مختلفة . بل إن أبا بكر نفسه أراد أن يبطل روايته بإعطاء الصك للزهراء فاطمة غير أن ابن الخطاب منعه وخرق الكتاب كما مر في الجزء السابع عن السيرة الحلبية ، وبذلك كله تعرف قيمة تلك الرواية ومقدار العمل عليها وقيمة هذا الاقطاع ، وسيوافيك قول مولانا أمير المؤمنين في قطائع عثمان . 30 رأي الخليفة في الأموال والصدقات لم تكن فدك ببدع من ساير الأموال من الفئ والغنائم والصدقات عند الخليفة بل كان له رأي حر فيها وفي مستحقيها ، كان يرى المال مال الله ، ويحسب نفسه ولي المسلمين ، فيضعه حيث يشاء ويفعل فيه ما يريد ، فقام كما قال مولانا أمير المؤمنين نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ( 1 ) . كان يصل رحمه بمال يستوي فيه المسلمون كلهم ، ولكل فرد من الملأ الديني منه حق معلوم للسائل والمحروم ، لا يسوغ في شرعة الحق وناموس الاسلام المقدس حرمان أحد من نصيبه وإعطاء حقه لغيره من دون مرضاته . جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الغنائم : لله خمسه وأربعة أخماس للجيش ، وما أحد أولى به من أحد ، ولا السهم تستخرجه من جنبك ، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 35 . ( 2 ) سنن البيهقي 6 : 324 ، 336 .